العلامة المجلسي

194

بحار الأنوار

القتل في هذه الوقعة ( 1 ) لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل " قل من ذا الذي يعصمكم من الله " أي يدفع عنكم قضاء الله " إن أراد بكم سوءا " أي عذابا وعقوبة " أو أراد بكم رحمة " أي نصرا وعزا ، فإن أحدا لا يقدر على ذلك " ولا يجدون لهم من دون الله وليا " يلي أمورهم " ولا نصيرا " ينصرهم ويدفع عنهم " قد يعلم الله المعوقين منكم " وهم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ويثبطونهم ويشغلونهم لينصرفوا عنه ، وذلك بأنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتهمهم ( 2 ) أبو سفيان وهؤلاء الأحزاب " والقائلين لإخوانهم " يعني اليهود ، قالوا لإخوانهم المنافقين : " هلم إلينا " أي تعالوا ، وأقبلوا إلينا ودعوا محمدا وقيل : القائلون هم المنافقون ، قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين : لا تحاربوا وخلوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك " ولا يأتون البأس " أي ولا يحضرون القتال في سبيل الله " إلا قليلا " يخرجون رياء وسمعة قدر ما يوهمون أنهم معكم ، وقيل لا يحضرون القتال إلا كارهين يكون ( 3 ) قلوبهم مع المشركين " أشحة عليكم " أي يأتون البأس بخلا بالقتال معكم وقيل بخلا بالنفقة في سبيل الله والنصرة " كالذي يغشى عليه من الموت " وهو الذي قرب من حال الموت ، وغشيته أسبابه فيذهل ويذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف ، فكذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم من شدة خوفهم " فإذا ذهب الخوف " وجاء الامن والغنيمة " سلقوكم بألسنة حداد " أي آذوكم بالكلام ، وخاصموكم سليطة ذربة ، وقيل : معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون : أعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة ، قال : فأما عند البأس فأجبن قوم واخذله للحق ( 4 ) وأما عند الغنيمة فأشح قوم ، وهو قوله : " أشحه على الخير " أي بخلا بالغنيمة يشاحون

--> ( 1 ) الواقعة خ ل . ( 2 ) قال الفيروزآبادي : لهمه كسمعه لهما ويحرك وتلهمه والتهمه : ابتلعه بمرة منه قدس سره . ( 3 ) في المصدر : تكون . ( 4 ) في المصدر : واخذ لهم للحق .